13 ربيع الأول 1441 هـ.ق. - الإثنين 11 تشرين الثاني 2019 م.

الرئيسية > ندوة وحوار > البحوث الإجتماعية والتربوية > ندوة حوارية - الأسس السليمة لبناء الأسرة


ندوة حواريّة
حول الأسس السليمة لبناء الأسرة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين

حيث أنّ موقع "رحاب الوحي" يسعى إلى استخلاص الحكمة وأخذ العبرة وإيصالها إلى القراء الكرام, فقد سعت الهيئة العلميّة في إدارة الموقع إلى صياغة محاور متعدّدة بشكل سؤال وجواب, تتناول موضوع الأسرة وأسسها السليمة التي تتكوّن منها, وذلك عبر ندوة حواريّة مكتوبة, نضعها مع أجوبتها بين يدي القارئ الكريم: 
1- ما هي قيمة الأسرة في الحياة الاجتماعيّة؟
2- ألا يفي الزواج المدني بالغرض, ولماذا العقد الشرعي؟
3- ما هي الأسس الضروريّة لتكوين الأسرة الناجحة؟
4- ما هي حقيقة "قيموميّة الرجل" و "حسن تبعّل المرأة" وما هي قيمتهما في تكوين الأسرة؟
5- ماذا التأكيد على ضرورة إنجاب الأولاد في الشريعة الإسلاميّة؟
6- نلاحظ وجود إطارين عامين في الثقافة الإسلامية "الأسرة" و "العائلة" فما هي فائدة كلّ منهما؟

السؤال الأول: ما هي قيمة الأسرة في الحياة الاجتماعيّة؟

الأسرة في الحياة الاجتماعيّة هي الأرض التي نحتاجها لكي نغرس فيها بذرة وجود الإنسان, فلا يمكن لنبتة الإنسانيّة أن تنمو من دون أرض صالحة تحتضن جذورها، لأنّ إخراج جذر النّبتة من التّربة إلى الهواء يناقض الطّبيعة ويناقض المعقول والمنطق، وينفي عنها القدرة على الحياة والاستمرار.
وكلّما كانت هذه التّربة مناسبة وصالحة، ويمدّها الهواء والشّمس والماء بما تحتاج إليه كي تنمو بشكل صحيح، كلّما أعطت ثماراً جيّدة ومفيدة للمجتمع من جهة، وللحياة الإنسانيّة من جهة أخرى.
في ظلّ الأسرة يعيش الفرد أولى مراحل نموّه الإنساني والأخلاقي والتّربوي، ومن شبّ على شيء شاب عليه, فهي المهد الآمن, والعشّ الحاضن, ترتفع فيها التبعات الحقوقيّة والجزائيّة, وتتبدّد فيها الصرامة والحزم الجنائي والقضائي, فالأخطاء في الأسرة مغفورة معفوّ عنها إلى حدّ كبير جدّاً, فأعضاء الأسرة يتمتّعون بحصانة وعفو دائم, يرتعون في معهدهم الأسروي التدريبي والتأهيلي.
إنّ الأسرة هي المؤسّسة الاجتماعيّة الأولى, وليس كلّ تجمّع للأفراد يمثّل مجتمعاً ما لم يتألّف من مجموعة أسر وعوائل تحكمهم الروابط الأسريّة والرحميّة, ففرق كبير بين الشراكة في العيش بين أفراد كثر, وبين المجتمع الإنساني الحقيقي, لذلك كان المجتمع الإنسانيّ يمثّل مجموعة من الأسر تتألّف من زوجين - أبوين - وأولادهما.
والمهم في ذلك أنّ هذين الإنسانين "الزوج و الزوجة" واللذان سيتحوّلان إلى "أب و أم", هما من نفس واحدة ومن جنس واحد ونوع واحد وسنخ واحد, فهذه الوحدة النوعيّة النفسيّة هي التي تبني آفاق التلاقح والاندماج والترقّي والتطوّر بينهما, وعلى أساسها تبنى جذور التواصل بين الزوجين.

لذلك كانت الحقيقة الإنسانيّة التي خُلقَ منها الزوج هي بعينها الحقيقة الإنسانيّة التي خُلقتْ منها الزوجة, فليس الزوج من المريخ والزوجة من الزهرة كما يزعم البعض.. بل هما من نفس واحدة, والله تعالى يباهي خلقه بهذه الحقيقة, ويجعلها من آياته التي تستحقّ الفخر والإعجاز, حيث يقول عزّ وجل: {هُوَ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا}[1], وإلا فلو لم يكونا من نفس واحدة لما أمكن أن يكون كلّ منهما سكناً للآخر. من ذلك نعرف أنّ حقيقة قوله تعالى: {ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة}[2] ليست لبيان التفاضل الذاتي والنفسي والإنساني, فهما من نفس واحدة, وقد خلق منها زوجها, فهذه الدرجة إنّما هي بلحاظ المسؤوليّات الاجتماعيّة والرعائيّة والقيموميّة التي أناطها الله بالزوج, ليحمي الأسرة ويكون خادماً لها على قاعدة «كبير القوم خادمهم» وهي حقيقة قيموميّة الرجل في قوله عزّ وجلّ: {الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ وبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِم‏}[3], وأمّا لو تخطّينا التكليف الإلهي الواقع على الزوج اتجاه رعاية أسرته وحراستها وخدمتها, فإنّ القاعدة الأوليّة الحاكمة على علاقة الأنثى بالذكر هي:{ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف‏}.

وعلى ذلك ساغ للحياة الزوجية أن تبتني على أساسين آخرين هما: المودة والرحمة, ولا يمكن إهمال هذين الجناحين التي تحلّق الأسرة بهما بحال من الأحوال, فعدمهما يعني الطلاق والفراق وانهيار الأسرة وموت العلاقة الزوجية, فكلّ أسرة لا تغمرها مشاعر المودّة وأشجان الرحمة هي مجرّد تجمّع سكنيّ تعاونيّ نفعي تجاريّ لا أكثر ولا أقل.لذلك نلاحظ أنّ القرآن الكريم يركّز على ثوابت أساسيّة تتحكّم في البنية الأسروية بشكل دائم - منها تنطلق عمليّة بناء المجتمع السليم والسوي, وبدونها يصبح المجتمع مريضاً مختلاً - ويمكننا استخلاص هذه الثوابت ممّا يلي:- ضرورة السكن الروحي بين الزوجين: {ومِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها}[4]
- ضرورة المودة والرحمة بين الزوجين: {وجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ورَحْمَةً إِنَّ في‏ ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}[5]
- ضرورة إحصان الزوجين: {وأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنينَ غَيْرَ مُسافِحينَ}[6]
- استمتاع كلّ من الزوجين بالآخر: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُن‏}[7]
- قواميّة الرجل وتحمّله مسؤوليّة الأسرة وحرمة إهماله لواجباته: {الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ وِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِم‏}[8]
- حسن التبعّل من طرف الزوجة: {فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ}[9]
- إحسان الأولاد للأبوين وخفض الجناح لهما ومبرتهما إلى أقصى الحدود: {واعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وبِالْوالِدَين إحْسانا}[10], وقوله تعالى: {وقَضى‏ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما وقُلْ لَهُما قَوْلاً كَريماً * واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّياني‏ صَغيراً}[11]
- التزام الأبوين وتعهّدهما الكامل بحمل مسؤوليّة التربية اتجاه أولادهما: {يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وأَهْليكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَة}[12]
- تحذير الأبوين من إهمال الوضع الأسروي, وتحويل الأسرة كمرتع للشهوات فحسب, حيث يقول عزّ وجل: {يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وإِنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ * إِنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ واللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظيمٌ}[13] ويقول عزّ وجلّ: {الْمالُ والْبَنُونَ زينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا والْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وخَيْرٌ أَمَلاً}[14]

السّؤال الثّاني: 

ما هي الأسس الضرورية لتكوين الأسرة الناجحة؟


هذه هي ملامح المؤسّسة الاجتماعيّة الأولى: فهي مؤسّسة إنسانيّة بامتياز, نسيجها المودّة والرحمة, والسكن والمؤانسة, والإحصان والإحسان, وخفض جناح الذل من الرحمة, والقول الكريم, والدعاء للطرف الآخر بالرحمة, والاستمتاع بالطرف الآخر والأنس به, النظر إلى الأولاد على أنّهم نعمة إلهيّة وأنّهم زينة الحياة الدنيا, وتحمّل مسؤولية التربية والنهوض بأعباء الأسرة بجميع الجوانب..
من هنا أصبح ما تقدّمه الأسرة للفرد في بداية تكوينه الشّخصي, هو الذي يحدّد ملامح حياته في المستقبل، وبقدر ما تعطيه الأسرة من أمان ودفء وتغذية صالحة بقدر ما يقدّم لمجتمعه من خير وبناء وعطاء. وكلّ فرد يدخل الحياة الاجتماعيّة دون أن يتزوّد من هذا المهد الآمن, ودون أن تتكوّن نفسه في أحضان هذا العشّ الدافئ, فسوف يتحوّل إلى عنصر اجتماعي مختلّ ومضطرب, عنصر فاشل لم يكتمل بناؤه النفسي بعد, ولم تنضج بنيته الإنسانيّة بشكل صحيح, ممّا يهدّد حياته الاجتماعيّة برمّتها.
وعلى ذلك حقّ للحضارة الإسلاميّة أن تفخر على سائر النظم والحضارات والمجتمعات, كونها رفعت علم الأسرة مرفرفاً فوق جميع الاعتبارات الاجتماعيّة, حتّى أضحت الأسرة إحدى الركائز الشاخصة التي بني الإسلام عليها.

السّؤال الثّالث: 

 ألا يفي الزواج المدني بالغرض, ولماذا العقد الشرعي؟


لا اعتراض على الزّواج المدني[15] إذا كان مستوفياً لشروط الزّواج الشّرعي - حقوقياً وأخلاقياً وروحياً - وخاصّة مباركة السّماء وإمضاء الشريعة الخالدة, ولكن هل هذا ما يحدث دائماً في الزّواج المدني؟ 

إنّ للزّواج المدني الذي يستمدّ مدنيّته من غير التشريع الإسلامي أخطاراً كبيرةً على الأسرة ونظامها وحركتها الإنسانيّة في الحياة، لأنّه يجعل العلاقة بين الزوجين قائمة على أساس عقدٍ شبيه بعقود التجارة, ونوعاً من الالتزام القانوني الذي يُلزمُ كلاًّ من الزوجين بالوفاء تحت ضغط القانون وسطوته القضائيّة, وليس بإيعازٍ من الفطرة والمودّة والرّحمة, وبعيداً عن الإلزام الإلهي الذي من شأنه أن يردع الإنسان من أعماق وجوده ووجدانه وعقله وإنسانيّته.
لذلك فإنّ الشّرع الحنيف لا يرى في العلاقة الزّوجيّة مجرّد علاقة قانونيّة حقوقيّة بحتة, تنضوي تحت قبّة الأحوال الشخصيّة المدنيّة فحسب، بل هي علاقة تجمع بين أركان الأسرة والعائلة والأطفال، الذين يحسب لهم الشّرع حساباً حتّى قبل أن يولدوا، وينظّم لهم حياتهم الأسريّة تنظيماً دقيقاً كاملاً شاملاً, يُعدّ فيه الزّوجان نفسيهما ليكونا أبوين مسؤولين متفاعلين رحيمين حنونين ومربّيين صالحين, ومن ثمّ إنسانين كاملين بكلّ ما للكلمة من معنى.
وعلى هذا الأساس كانت للشّرع نظرته الدّقيقة نحو واقع كلّ من المرأة والرجل وتقسيم أدوارهما في الأسرة, وتوزيع مسؤوليّاتهما وحقوقهما وواجباتهما؛ من الحضّ على أخلاقيّة التعامل بينهما، وإعطاء دور محوريّ للعاطفة والمودّة والرّحمة، وتوزيع الحقوق والواجبات بشكل عادل، وتفصيل الكثير من سلوكيّات الحياة الأسريّة وما يمكن أن يطرأ من أحداث قد تؤثّر في ارتباط الزوجين أو في تطوّر وتنامي العلاقة بينهما.
ففي ظلّ العلاقة الزّوجيّة الشرعيّة تجد الرّوح سكينتها المنشودة، وترتقي سلّم تكاملها, فتحلّ الثّقة معظم المشاكل بين الزّوجين, وقد تمنع حدوثها أصلاً، لأنّ العلاقة الزوجيّة قائمة على العطاء والتضحية والإيثار تحت رقابة الله وسمعه وبصره ومباركته، وليس حذراً من الالتزام الوضعي المرتبط بالعقد القانوني - والتبادل الحقوقي والتوزيع النفعي - الذي يستدرج الناس إلى الإخلال به والخروج من سلطته عند العثور على أوّل ثغرة تمكّن من ذلك!!

السّؤال الرابع: ما هي حقيقة "قيموميّة الرجل" و "حسن تبعّل المرأة" وما هي قيمتهما في تكوين الأسرة؟

أثبتت التّجربة أنّ أوّل أساس تقوم عليه الأسرة الناجحة هو حسن اختيار كلّ من الزوجين للآخر, لأنّ عملية التوادد والتراحم المطلوبة في المهد الأسروي لا تتأتّى إلا إذا كان الزوجان يجمعان الصفات الإنسانيّة المطلوبة لذلك, فقد وردت أحاديث متعدّدة في ذلك تركّز على خصائص الزوجين,
منها: ما عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته يخطب فزوجوه», وما أروع كلام الإمام المجتبى حين جاءه رجل يسأله عن تزويج ابنته فقال عليه السلام: «زوّجها من رجل تقيّ، فإنّه إنْ أحبّها أكرمها وإنْ أبغضها لم يظلمها», وكذلك وصيّة رسول الله صلى الله عليه وآله حيث يقول: «... فعليك بذات الدين», ومثله ما عن الإمام الرضا عليه السلام: «إياك أن تزوّج شاربَ الخمر فإن زوجته فكأنّما قدت [اقتيدت] إلى الزناا», ومثله ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: «تزوّجوا في الشكاك[16] ولا تزوجوهم، لأنّ المرأة تأخذ من أدب الرجل ويقهرها على دينه», ومثله ما ورد عن الإمام الرضا عليه السلام, في رجل قال له: إنّ لي ذا قرابة قد خطب إليّ وفي خلقه سوء؟ فقال: «لا تزوجه إن كان سيء الخلق», ومثله ما عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إياكم وخضراء الدمن, قيل: يا رسول الله, وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء», ومثله ما ورد عنه صلّى الله عليه وآله: «إيّاكم وتزوّج الحمقاء، فإنّ صحبتها ضياع وولدها ضباع», وما ورد عن الإمام الرضا عليه السلام: «ما أفاد عبد فائدة خيراً من زوجة صالحة, إذا رآها سرّته, وإذا غاب عنها حفظته في نفسها ومالها».
من مجموع ذلك نستكشف أنّ حسن الاختيار يكون بالبحث عن الكفء، سواء عند المرأة أو الرّجل، والكفء الذي قصده الإسلام لا يكون بالتّكافؤ الاجتماعي والمادّي بين العائلتين, إنّما هو التّكافؤ الإنساني والدّيني والأخلاقي، فالزواج مشروع إنساني, والدّين والأخلاق هما القادران على تعبيد الطّريق وتذليل المصاعب وحلّ جميع المشاكل الزّوجية مهما استعصت.
فالدّين يشرح صدر المؤمن والمؤمنة لتقبّل عثرات الآخر والأخذ بيده نحو إصلاح نفسه، والارتقاء بها نحو الأفضل، والأخلاق تقودهما إلى مقابلة السّيّئة بالّتي هي أحسن، وتطبيق الرّحمة والمودّة في أسمى أشكالهما للحفاظ على الأسرة من التّشتّت والضّياع، وعلى الأقلّ من الاهتزازات التي يمكن أن تؤثّر في شخصيّة الطّفل وتربيته.
بعد حسن اختيار الزّوج للزّوجة ينبغي الاهتمام بتفاصيل الحاجات الأسريّة من تأمين المسكن الملائم إلى البيئة الاجتماعيّة الملائمة التي يشعر في ظلالها كلّ أفراد الأسرة بالأمان، إلى وضع خطط التّربية والتّنشئة، ولابدّ هنا من العمل الدّؤوب على تدريب الأبوين نفسيهما على التّربية السّليمة، إذ إنّ الأسرة هي مصنع الإنسان، والتّربية الأسريّة هي مكوّن الأخلاق الأوّل.

السّؤال الخامس: لماذا التأكيد على ضرورة إنجاب الأولاد في الشريعة الإسلامية؟

تعتبر قيموميّة الرّجل وحسن تبعّل المرأة من أهمّ سلوكيّات الزّواج الصّالح والأسرة السّعيدة.
فمن طبيعة الرّجل البشريّة رجحان العامل العقلي والمنطقي لديه على الحسّ العاطفي، بعكس المرأة الّتي يطغى الجانب العاطفي لديها على الجانب العقلي.
ولهذا الاختلاف النّفسي التّكويني بين الجنسين دور مهمّ في توزيع المسؤوليّات التّربويّة بينهما.
إنّ قبول المرأة بقيموميّة الرّجل وترك إدارة الأسرة واتّخاذ قراراتها الكبيرة له لا شكّ عامل من عوامل إحساسها بالأمان.
فمهما تميّزت المرأة بالشّخصية القوية والقدرات الإداريّة يبقى في أعماقها شعور بالضّعف إزاء المشاكل الكبرى التي يمكن أن تعترض سبل أفراد العائلة وتعيق حركتهم الإنسانيّة, هذا مضافاً إلى شعورها الكامن في أعماق وجودها القاضي بحاجتها للاتكاء على شخصيّة الرجل وتسليم زمام نفسها وأمرها إليه, فمع تمتّعها بالقدرات المتنوّعة والطاقات المختلفة على حلّ مشاكلها الحياتيّة, إلا أنّ أنسها وغريزتها الفطريّة تهيم بها إلى الركون إلى عنفوان زوجها, لتلجأ إليه وتسلّمه نفسها وأمرها, فتشعر بذلك براحة عميقة في أشجان أنوثها التي فطرها الله عليها.
لذا تحتاج المرأة إلى منطق الرّجل وقدرته على تحليل الأمور بدقّة ورشد بعيداً عن الهيجان العاطفي الذي يقلل من القدرة على ابتداع الحلول.
ورغم قدرة الرّجل على قيادة الأسرة بمنطق وعقلانيّة يظلّ في أعماقه دائم الحاجة إلى مصدر للعاطفة يهتمّ به ويؤمّن له البيت الدّافئ والسّعيد، ويشبع ظمأه العاطفي إلى الزّوجة التي يمكن أن تقوم بدور الأمّ والأخت والزّوجة والبنت والصديق والصاحب معاً، فتخفّف عنه أعباء الحياة وهمومها ضمن جدران المنزل الّذي يحمل كلّ معاني السّكينة والأمان.
وحقيقة القيمومة هي تكليف وليست تشريفاً, فهي على قاعدة «كبير القوم خادمهم» و «كلّكم راع وكلكم مسؤول عن رعيّته», فلا يحقّ للزوج أن يهمل أو يتهاون في مسؤوليّته, فهو المسؤول عن تأمين الأمن الأسروي والهدوء العائلي والسكن النفسي, وإخلاله بذلك يعتبر معصية كبيرة أمام الله والمجتمع, كذلك الأمر بالنسبة لحسن تبعّل المرأة, فهو تكليف عليها لإرساء قواعد الأمن الأسروي وإحكام العلقة الزوجيّة, فبعد أن أهّل الله المرأة للقيام بهذا الدور نفسياً وعاطفياً وجسدياً, كان عليها رعاية هذه المسؤوليّة الكبيرة الملقاة على عاتقها, ولا يمكن لأحدهما أن يلقي بالحمل على الآخر, كما لا يمكن له أن يستغني عن الآخر.ففتوّة الزوج وعقلانيّته تتكّئ في واقعها على أنوثة زوجته وعاطفتها التي تشعره بالاستقرار والصلابة, وأنوثة الزوجة وعاطفتها تتقوّمان بعقلانيّة الرجل وقيموميّته, وبانضمام هذا إلى ذاك يكتمل مشهد الإنسانيّة المتكامل في بعده الاجتماعي الأسروي.
وهذا الاندماج النفسي الذي يحصل بين الزوج والزوجة, هو الذي يعادل إحراز نصف الدين, لأنّ طبيعة التعايش الزوجي يقضي بمخالفة هوى الأنا على حساب إرضاء الآخر, ويقضي بالسهر على مصالح الآخر حتّى ولو على حساب مخالفة الأنا ومجاهدة النفس ومدافعة الهوى, فالزوجان في رحلة أبديّة لفداء الطرف الآخر بذاته, وتنازل الأنا إرضاء للآخر, ومحبّة الآخر بدلاً من حبّ الأنا.. رحلةً إنسانيّة طاهرة, شعارها الحبّ, ومركبها الأسرة, وأهدافها إماتة الأنانيّة في النفس بشتّى مظاهرها, قواعدها "قيموميّة الرجل" و "حسن تبعّل المرأة".

السّؤال السادس: نلاحظ وجود إطارين عامين في الثقافة الإسلامية "الأسرة" و "العائلة" فما هي فائدة كلّ منهما؟

لتّركيز على إنجاب الأولاد يعتبر أمراً غريزيّاً في الأساس يعيشه كلّ من المرأة والرّجل، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله: «تناكحوا تناسلوا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط...»[17] لكنّ هذه الغريزة تتحوّل في الأسرة إلى مهمّة تربويّة توجب على المرأة والرّجل أن يتعاونا معاً على صنع روح الإنسان المعنويّة وبناء الذّات الفاضلة المترفّعة عن الشهوة والمادّة, فلا يمكن أن تُبنى الأمم ومجتمعاتها من دون أفراد يتعاونون معاً على رفع أعمدة وجودها ومنعتها وقوّتها, فهؤلاء الأفراد لا أتون من كوكب آخر، بل يخرجون من بيوت متديّنة وخلوقة، وكلّما اهتمّت الأسرة بجوانب التّربية كلّما كان الأفراد مجتمعين أكثر قدرة وجدارة بحمل مسؤوليّات البناء.
فمع كون الطفل غير مكلّف بحمل المسؤوليّة, إلا أنّ الأبوين مكلّفان بتحميله المسؤولية وترويضه على حملها, وتربيته وتقويمه, فعدم نضوج الطفل يلقي بحمل كبير على أبويه لتحريك إرادة الطفل وتحميله المسؤولية وإفهامه وترشيده وترقيته إلى عالم العقل والعقلانيّة.من هنا كانت كثرة الأولاد تعني توسّع دائرة المسؤوليّة, والتي تعني سرعة تكامل النفس وتسريع خطوات التكامل, لذلك نرى الكثيرين يفرّون من كثرة العيال والأولاد, فراراً من تبعات المسؤوليّة, واحترازاً من المتابعة المجهدة غالباً, بينما الإسلام الحنيف أشاد وركّز على أهمّية كثرة الإنجاب لأغراض كثيرة:
- الحفاظ على النسل البشري.
- تكثير النسل المؤمن.
- تسريع عجلة التجربة وتوسيع دائرة المسؤوليّة التي تنمّي مهارة الأبوين وتسرّع في حركة المجاهدة ورقيّ النفس.
مضافاً إلى التوازن السكاني والديمغرافي للمسلمين في الخارطة الجغرافية العالمية والتاريخيّة, حيث أثبتت التجارب أنّ كثرة إنجاب المسلمين كان له الدور الأساس في نصرتهم وعزّتهم وقوّتهم وتوسّع دعوتهم الإلهيّة عبر الأجيال.

الفارق بين الأسرة والعائلة يشبه الفارق بين الفرد والأسرة. فكما أنّ الفرد يحتاج في تكوّنه إلى رحم أمّه لينمو فيه, ثمّ إلى حضن أبويه وحنانهما لينضج فيه, ثم إلى المهد الأسروي - الأخوة والأخوات والأبوين - ليتربّى فيه ضمن مراحله الثلاث «اتركه سبعاً وأدبه سبعاً وصاحبه سبعاً», كذلك يحتاج إلى العائلة الواسعة والتي تضمّ الأجداد والأعمام والأخوال وأبنائهم جميعا.
لذلك نلاحظ أنّ الإسلام الحنيف مع رفعه علم التحرّر من الموروث العائلي والتعصّب القبلي والتقوقع العشائري, والتي تقف عادة وجهاً لوجه مقابل تبعيّة الحقّ والمنطق, حيث يقول عزّ من قائل: {قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وأَبْناؤُكُمْ وإِخْوانُكُمْ وأَزْواجُكُمْ وعَشيرَتُكُمْ وأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها ومَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ وجِهادٍ في‏ سَبيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ واللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقينَ}[18], وكذلك يقول سبحانه: {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ في‏ قُلُوبِهِمُ الإيمانَ وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ}[19]. ولكن في الطرف المقابل فقد أسّس الإسلام لنظام العائلة والعشيرة بشكلها الواسع, {وأُولُوا الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ في‏ كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَليمٌ}[20], سواء أحكام الإرث {لِلرِّجالِ نَصيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصيباً مَفْرُوضاً * وإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى‏ والْيَتامى‏ والْمَساكينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً}[21] كذلك من ناحية صلة الرحم أو قرن طاعة الجدّ بالأب, أو أحكام الأخوة والعشرة للإخوة والأقرباء.. وبعبارة أخرى, ففي الوقت الذي كان الإسلام متحرّراً عن العصبية القبلية والعشائريّة, إلا أنّه لم يكن ليلغي الفوائد العقلائيّة والمنطقيّة والاجتماعيّة للعشيرة والعائلة, بما لها من انعكاسات ثقافية تربوية على سلوك الأسرة وأعضائها.
ولكن يبقى أن نقول: إنّ ّ الإسلام قد أعطى مهمّة ودوراً كبيراً للأسرة في عمليّة بناء الأمّة، دون أن يعطي هذا الدّور للعائلة التي تضمّ مجموعة من الأسر.
فرغم تشديد الإسلام على صلة الرّحم، والاهتمام بذوي القربى، لكنّه أكّد أيضاً على أنّ القربى الأهمّ هي قرابة الإسلام, فالعدل أهمّ من القرابة, ومع التعارض يجب اتباع أحكام الإسلام دون هوى العشيرة والعائلة.
بينما نلاحظ أنّ رضا الوالدين - دون العائلة والعشيرة - أمر واجب إلاّ في حال الشّرك ومعصية الله، ولكنّ الانتماء إلى العائلة على حساب الإسلام يعني الدّخول في العصبيّة التي نهى عنها الإسلام، ومن هنا فالأسرة هي الرّداء الّذي يظلّل الفرد ويدفئه ويستر عوراته، ولابدّ من أن يأتي دور العائلة الأكبر مع الانتباه إلى أن يكون ذلك في حمى الإسلام وظلال تعاليمه.

[1] - القرآن الكريم, سورة الأعراف, الآية 189
[2] - القرآن الكريم, سورة البقرة, مقطع من الآية 228.
[3] - القرآن الكريم, سورة النساء, مقطع من الآية 34.
[4] - القرآن الكريم, سورة الروم, مقطع من الآية 21.
[5] - القرآن الكريم, سورة الروم, مقطع من الآية 21.
[6] - القرآن الكريم, سورة النساء, مقطع من الآية 24.
[7] - القرآن الكريم, سورة النساء, مقطع من الآية 24.
[8] - القرآن الكريم, سورة النساء, مقطع من الآية 34.
[9] - القرآن الكريم, سورة النساء, مقطع من الآية 34
[10] - القرآن الكريم, سورة النساء مقطع من الآية 36.
[11] - القرآن الكريم, سورة الإسراء, الآيتين 23 و24
[12] - القرآن الكريم, سورة التحريم, مقطع من الآية 6.
[13] - القرآن الكريم, سورة التغابن, الآيتين 14 و 15.
[14] - القرآن الكريم, سورة الكهف, الآية 46.
[15] - الزواج المدني:

نظام قانوني، يقوم على توافق إرادتي رجل وامرأة، على ارتباطهما به، ويستهدف إقامة الحياة المشتركة بينهما، وتبادل الرعاية والمعونة لخيرهما المشترك، وذلك على الوجه المحدد في القانون , وقد نشأ الزواج المدني في أوروبا ضمن سلسلة من الخطوات القاضية بفصل سيادة الكنيسة عن الدولة، وابتداءً من سنة (1556 م) بدأت الأوامر الملكية في أوروبا تعمل به, وذلك بعد المعارضة التي أعلنها "مارتن لوثر" في القرن السادس عشر ضد الواقع الكنسي الكاثوليكي للزواج، فبوشر بتطبيق الزواج المدني سنة (1804م) وكان بتشجيع من "نابليون بونابرت" في أعقاب الثورة الفرنسية التي أطاحت بالأنظمة المسماة بالرجعية , وارتبط تشريع الزواج المدني في تركيا وتونس باسم مصطفى كمال أتاتورك والحبيب بورقيبة , وأما في دول أوروبا وأمريكا فيعتبر الزواج المدني إلزامياً في كل من فرنسا، وألمانيا، وسويسرا، وبلجيكا، والسويد، وإيطاليا، ويوغسلافيا، ورومانيا، والنرويج، وموناكو، ولوكسمبورغ، والبرازيل، وأمريكا اللاتينية، وروسيا، ويطبق اختيارياً في إنكلترا، والولايات المتحدة الأمريكية، واليونان وإسبانيا .
وبالنسبة للمبررات التي يسوقها دعاة الزواج المدني فهي تنحو باتجاه العلمانية, فتتخذ إطاراً قانونياً، وآخر إنسانياً، يتمثّل بالحرية والمساواة بين المرأة والرجل، ومن هذه الأسباب:
1ـ أنّ الزواج سرّ مقدس، وهذا ما يوجب على الدولة كسلطة مدنية أن تتولاه بالتنظيم.
2ـ إنّ وجود المرجعيات الدينية ورعايتها للزواج، يحدث إنقاصاً كبيراً لسلطة الدولة.
3ـ إنّ تطبيق التشريعات الدينية المتعلقة بالأسرة وغيرها، يقف حجر عثرة دون تكوين الوحدة الوطنية المطلوبة لأية دولة, فإلغاء التشريعات الدينية يؤدي إلى الوحدة الوطنية الحقيقية .
وبشكل مختصر فإنّ الزواج المدني يتعارض مع الشريعة الإسلامية في الأمور التالية:
1 ـ لا يعير أهمية لاختلاف الدين في انعقاد الزواج أو التوارث, كما يهمل صيغة عقد الزواج.
2 ـ يهمل مانعية قرابة الرضاعة، ولا يعتبرها مانعاً من الزواج.
3 ـ عدم اعتبار وقوع الطلاق من الرجل بصورة منفردة، وعدم وقوع الطلاق بالتراضي.
4 ـ الأخذ بالتبني في قضايا النسب، واعتباره مانعاً من الزواج.
5 ـ اعتبار تعدد الزوجات مانعاً مبطلاً من الزواج.
6 ـ أخذ رضا الزوجة الأولى لإثبات نسب أي ولد للرجل من امرأة ثانية، ولو كانت الثانية زوجة.
7 ـ إلزام الزوجة بالنفقة.
8 ـ تغيير حساب العدّة حين الطلاق أو الوفاة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ينظر، د. كبّارة، عبد الفتاح، الزواج المدني ومشروع قانون الأحوال الشخصية اللبناني، ص: 37، دار النفائس، بيروت.
2 - ينظر، د. كبارة، عبد الفتاح، الزواج المدني، ص: 34.
3 - مصطفى كمال أتاتورك: ولد عام 1299 ﻫ من عائلة تركية، كان ضابطاً في الجيش العثماني وحاقداً على الإسلام والمسلمين، وساعد الأوربيين على هدم الخلافة الإسلامية، وقتل الكثير من علماء المسلمين، ومات - لعنة الله عليه - عام 1356 ﻫ، ينظر، د. علي حسون، تاريخ الدولة العثمانية: 263-295.
4 - ينظر، الناشف، أنطوان، الزواج المدني الاختياري في لبنان، ص: 101، المؤسسة الحديثة للكتاب، طرابلس، لبنان.
5 - المرجع السابق، ص: 17.
6 - ينظر، د. كبارة، عبد الفتاح، الزواج المدني، ص: 55.
[هذه الدراسة منقولة من بحث كتبه الباحث الأستاذ تحسين بيرقدار من موقع ـ www.risalaty.com]


[16] - المراد بالشكاك في هذه الرواية: المرأة التي تشكّ بالمسائل العقائديّة والدينيّة.
[17] - جامع أحاديث الشيعة, المجلد 20, صفحة 8.
[18] - القرآن الكريم, سورة التوبة, الآية 24
[19] - القرآن الكريم, سورة المجادلة, الآية 22.
[20] - القرآن الكريم, سورة الأنفال, مقطع من الآية 75.
[21] - القرآن الكريم, سورة النساء, الآيتين 7 و 8.
عودة إلى القائمة