22 ربيع الأول 1441 هـ.ق. - الأربعاء 20 تشرين الثاني 2019 م.

الرئيسية > دراسات > العرفان والأخلاق والسلوك > كيفية المراقبة


كيفية المراقبة

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين

إنّ العامل المؤثّر في مراقبة الإنسان وحركته نحو الله ولقائه ومعرفته تعالى هو المداومة على البرنامج اليوميّ الذي يتحكّم بطبيعة حياة السّالك وحركاته وسكناته وأفكاره وانفعالاته كلّها, فلا بد للسّالك إلى الله أن يعيش حالةً من التّوازن الدّقيقة في سيره وسلوكه إلى الله, ولا بدّ من الاهتمام بجوانب عدّة مقترِنة بعضها ببعض, حينما تجتمع لابدّ أن تؤدّي إلى قطع العلاقة بالدّنيا وبالنّفس وبإبليس وبالهوى, وتجعل السّالك يحلّق في أفقٍ رحِب متجرّد, فيشاهد الأسماء والصّفات الإلهيّة في وجوده ويراها في كلّ شيء, ويلامس حقيقة الذّات ويرتشف من تجلّياتِها بشكل مباشر, فيحيا مع الإمام ويعيش مع الإمام ويكون أبداً ودوماً مع الإمام والأولياء وحَسُنَ أولئك رفيقاً.

ولتحقيق ذلك يجب الاهتمام بجوانب عديدة منها:
- مجاهدةُ النّفس مجاهدةً جادّةً كمجاهدةِ العدوِّ لعدوِّهِ, ومراقبتها ومحاسبتها وضبطها ورعايتها والإشراف عليها على الدّوام, فكلّما يصدر منّي من معصية أو انفعال أو تعدٍّ أو خاطرة سيّئة أو عصبيّة أو شِجار أو تُهمة تجاه الآخر أو ما شابه ذلك.. فيبادر الإنسان إلى التّوبة والإصلاح ويعاهد على عدم الرّجوع, ولا يتساهلنّ في ذلك أبداً.

- الاهتمام بالجانب العلمي والمطالعة وتعلّم الجديد والتّفقّه والدّراسة لكلّ ما يلزمني في طريقي إلى الله, فالسّالك إلى الله يعمد كلّ يوم إلى تعلّم المزيد والجديد ممّا ينفعه في عمليّة قطْع التّعلّقات بالدّنيا, وينفعه في تهذيب نفسه, ويكشف له من تجارب وأسرار الأولياء الّذين سبقونا ووصلوا وبلغوا مراتب العشق والتّحقق بوجود الحق تعالى وبواطن الإمام عليه السلام, فالمطالعة ولو بمقدار قليل (بشكل دائم) مهمّ جدّاً بالنّسبة للسّالك, ومن الطّبيعي أن يختار العاقل الكتب النّافعة الّتي تنمّي العقل وتحرّك حالات المحبّة لله وعشقه وتعيد الإنسان إلى أعماق وجدانه وفطرته الأولى الّتي تربطه بربّه تعالى, فلا بدّ من المداومة على قراءة القرآن والتّأمّل والتّمعّن والاعتبار به, وكذلك قراءة كلمات أهل البيت عليهم السّلام من الخُطب والرّوايات والأحاديث والسّيرة والسّنن والأحاديث القدسيّة, فهي تفتح الباب للإنسان بشكل عجيب, وكذلك كتب الأولياء رضوان الله عليهم أجمعين ككتب المرحوم العلّامة الطّهراني رضوان الله عليه, فهي كتب عمليّة ودقيقة وتحاكي العرفان العملي والتّطبيقي, وكذلك كتب الفيض الكاشاني والسّيد حيدر الآملي والعلّامة الطّباطبائي والسّيد مهدي بحر العلوم وآية الله روح الله الخميني والنّراقي والملكي التّبريزي وعبد الصّمد الهمداني وأمثالهم فكتبهم متوفّرة بحمد الله, وكذلك مطالعة حياة الأولياء رضوان الله عليهم ففي تراجم حياتهم وتجاربهم فوائد لا تعدّ ولا تحصى, فذِكْرهم يفتح القلب ويشدّ الرّوح ويزوّدها بِطاقة السّير إلى الأعلى رضوان الله عليهم.
نعم لقد اهتمّ بعض العلماء بالعرفان النّظري وكتبهم جيّدة، لكنّها اهتمّت بالعرفان النظري أكثر من العملي, وقد تحتاج إلى مقدّمات فلسفيّة مثل كتب صدر المتألّهين وكتب الحكيم السّبزواري رحمهم الله جميعاً وكتب الجيلي والقونوي وأمثالهم, فهي على جودتها إلّا أنّها تحتاج إلى العديد من المقدّمات, وعلى العموم فإنّها جيّدة أيضاً لمن يقدر على فهمها.

- لا بدّ من الاهتمام بالجانب العبادي بشكل يومي, فلا بدّ للسّالك إلى الله أن يقوم ببرنامج يومي, وخاصة البرنامج المنقول عن السّيد علي القاضي رضوان الله عليه, حيث جمَعه من الرّوايات الصّحيحة والثّابتة عن أهل البيت عليهم السّلام, وهو برنامج مجرّب ودقيق جدّاً وسهْل, ولا آثار جانبيّة له متعبة أو مضرّة أبداً, ومَن يقوم بتطبيقه ويسير عليه ويعتاد عليه سوف يشعر بآثارٍ عجيبة في وجوده وذاته وصفاء باطنه وارتباطه بالله تعالى والإمام سلام الله عليه.

- كذلك لا بدّ من الاهتمام بطبيعة وكميّة وكيفيّة المَأكل والمَلبس والمَشرب ومشاهدة التّلفاز والملاهي والاستماع إلى الأناشيد والموسيقى وكثرة النّوم... وكلّ ما من شأنه أن يلهي النّفس والرّوح, ويؤدّي إلى استرخائها وغفلتها واقتناعها بما هي عليه ككثرة الكلام والسّهرات المطوّلة والزّيارات المطوّلة الّتي لا يُراد منها إلا الكلام وتبادُل أطراف الحديث والمُسامرة, فعالَم الشّهوات والّلذة والخيال والّلهو والتّرف يؤثّر بشكل مباشر على همّة الإنسان لطلب الأعلى, ويؤثّر بشكل مباشر على عزم الإنسان, ويؤثّر أيضاً على نشاط الرّوح وقدرتها على التّجرد, ويزيد من تعلّقاتها وثقلها فلا تعود تقوى على المجاهدة والعِبرة والتّجرد وإدراك النّفحات المقدّسة, فمَن يعتَد على الجلوس أمام التّلفاز بشكل دائم فسوف تسترخي روحه ولا يعود يقوى على الاعتبار وأخذ العِبرة والشّعور بالعوالم المجرّدة, حتّى وإن كان الشّيء المُشاهَد في التّلفاز أمراً محلّلاً.. فالمسألة لا ترتبط بجودة المشهد الذي يشاهده وسلامته تربويّاً واجتماعياً, بل حتّى وإن كان البرنامج مفيداً علميّاً فإنّ كثرة المشاهدة تؤدّي إلى انحلال واسترخاء في الرّوح, فالأمر يرتبط بطبيعة النّفس وأُنسها بالمحيط المُعاش, فالنفس تتعلّق بهذه الأمور بشكل بسرعة, فعلى السّالك أن لا يُغرق نفسه في عادات وطقوس ونظام حياتي من شأنه أن يثني عزيمته ويُثبطها ويجعله خالداً في دائرة الغافلين أعاذنا الله.

- كذلك لا بدّ من الاهتمام بطبيعة وكميّة وكيفيّة المَأكل والمَلبس والمَشرب ومشاهدة التّلفاز والملاهي والاستماع إلى الأناشيد والموسيقى وكثرة النّوم... وكلّ ما من شأنه أن يلهي النّفس والرّوح, ويؤدّي إلى استرخائها وغفلتها واقتناعها بما هي عليه ككثرة الكلام والسّهرات المطوّلة والزّيارات المطوّلة الّتي لا يُراد منها إلا الكلام وتبادُل أطراف الحديث والمُسامرة, فعالَم الشّهوات والّلذة والخيال والّلهو والتّرف يؤثّر بشكل مباشر على همّة الإنسان لطلب الأعلى, ويؤثّر بشكل مباشر على عزم الإنسان, ويؤثّر أيضاً على نشاط الرّوح وقدرتها على التّجرد, ويزيد من تعلّقاتها وثقلها فلا تعود تقوى على المجاهدة والعِبرة والتّجرد وإدراك النّفحات المقدّسة, فمَن يعتَد على الجلوس أمام التّلفاز بشكل دائم فسوف تسترخي روحه ولا يعود يقوى على الاعتبار وأخذ العِبرة والشّعور بالعوالم المجرّدة, حتّى وإن كان الشّيء المُشاهَد في التّلفاز أمراً محلّلاً.. فالمسألة لا ترتبط بجودة المشهد الذي يشاهده وسلامته تربويّاً واجتماعياً, بل حتّى وإن كان البرنامج مفيداً علميّاً فإنّ كثرة المشاهدة تؤدّي إلى انحلال واسترخاء في الرّوح, فالأمر يرتبط بطبيعة النّفس وأُنسها بالمحيط المُعاش, فالنفس تتعلّق بهذه الأمور بشكل بسرعة, فعلى السّالك أن لا يُغرق نفسه في عادات وطقوس ونظام حياتي من شأنه أن يثني عزيمته ويُثبطها ويجعله خالداً في دائرة الغافلين أعاذنا الله.

هذا وهناك وصايا وإرشادات كثيرة أخرى, موجودة في مطاوي كُتب الأولياء رضوان الله عليهم أجمعين, تُعين السّالك في حركته لقطع التّعلق بما سوى الله تعالى, وتفتح له الطّريق للسّير قُدُماً نحو ربّه بقدم الإخلاص والعزم والمحبّة والعشق في طريق الولاية الكبرى لأهل البيت عليهم السلام.


عودة إلى القائمة