22 ربيع الأول 1441 هـ.ق. - الأربعاء 20 تشرين الثاني 2019 م.

الرئيسية > دراسات > الحديث والروايات والدعاء > ليلة الرغائب هي أول ليلة جمعة في شهر رجب الحرام


ليلة الرغائب
هي أول ليلة جمعة في شهر رجب الحرام

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين

ممّا يؤكّد عليه الأولياء رضوان الله عليهم أجمعين, وهو من مجرّبات الإماميّة, ومن بديهيّات النظام العبادي في مدرسة السير والسلوك إلى الله ليلة الرغائب, وهي ليلة عظيمة شريفة, ليلة الجمعة الأولى من شهر رجب الأصب, فقد ورد عن رسول الله وأهل البيت عليهم الصلاة والسلام استحباب صيام نهار الخميس الأول من شهر رجب, ثم القيام بأعمال هذه الليلة المباركة, وقد وسميّت من شدّة فضلها بليلة الرغائب, لعظم شأنها, ولكون الدعاء مستجاب فيها, حيث يعطي الله كلّ من يقوم بأعمالها ما يرغب ويطلب.

فقد ذكر ابن طاووس قدس الله نفسه الطاهرة في جملة الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله في ذكر فضل شهر رجب ما هذ لفظه: «ولكن لا تغفلوا عن أول ليلة جمعة منه، فإنّها ليلة تسمّيها الملائكة ليلة الرغائب، وذلك أنّه إذا مضى ثلث الليل لم يبق ملك في السماوات والأرض إلا يجتمعون في الكعبة وحواليها، ويطلع الله عليهم اطلاعة فيقول لهم: يا ملائكتي سلوني ما شئتم، فيقولون: ربنا حاجتنا إليك أن تغفر لصوّام رجب، فيقول الله تبارك وتعالى: قد فعلت ذلك».
ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «ما من أحد صام يوم الخميس ـ أوّل خميس من رجب ـ ثمّ يصلّى بين العشاء والعتمة اثنتي عشرة ركعة، يفصل بين كلّ ركعتين بتسليمة، يقرأ في كلّ ركعة (فاتحة الكتاب) مرة و (إنّا أنزلناه في ليلة القدر) ثلاث مرات، و (قل هو الله أحد) اثنتي عشرة مرة, فإذا فرغ من صلاته صلّى عليّ سبعين مرة، يقول: اللهم صلّ على محمّد النّبي الأمّي وعلى آله, ثم يسجد ويقول في سجوده سبعين مرة: (سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والروح) ، ثمّ يرفع رأسه ويقول: (ربّ اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم إنّك أنت العلي الأعظم), ثمّ يسجد سجدة أخرى فيقول فيها مثل ما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل الله حاجته في سجوده، فإنّه تُقضى إن شاء الله تعالى» .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «والذي نفسي بيده لا يصلي عبد أو أمة هذه الصلاة إلا غفر الله له جميعاً ذنوبه، ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر وعدد الرمل ووزن الجبال وعد ورق الأشجار، ويشفّعُ يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممّن قد استوجب النار، فإذا كان أوّل ليلة نزوله إلى قبره بعث الله إليه ثواب هذه الصلاة في أحسن صورة بوجه طلق ولسان ذلق، فيقول: يا حبيبي أبشر فقد نجوت من كل شدة، فيقول: من أنت فما رأيت أحسن وجهاً منك ولا شممت رائحة أطيب من رائحتك؟ فيقول: يا حبيبي! أنا ثواب تلك الصلاة التي صلّيتها ليلة كذا في بلدة كذا في شهر كذا في سنة كذا، جئت الليلة لأقضي حقّك وآنس وحدتك وأرفع عنك وحشتك, فإذا نفخ في الصور ظللت في عرصة القيامة على رأسك وإنّك لن تعدم الخير من مولاك أبداً» .[1]

كذلك أكّد على فضلها المرحوم الثقة الشيخ عباس القمي قدس سره [2] , والمحقق السبزواري في ذخيرة المعادة [3] , والمحقق النراقي في مستند الشيعة [4] , وكذلك الحر العاملي رحمه الله في وسائله [5] , والمرحوم الكفعمي في المصباح [6] , والملكي التبريزي في المراقبات, والميرزا النوري في مستدرك سفينة البحار [7]، وآية الله السيد علي القاضي رضوان الله عليه في وصيّته لمريديه, وأكّد على فضلها المرحوم آية الله العلامة محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في كتبه, والمراجع العظام وغيرهم من العلماء الأبرار رضوان الله عليهم... هذا وقد وردت في كتب أخرى تحت عنوان صلاة ليلة الجمعة الأولى من شهر رجب.

فلا يحرم المؤمن من ثوابها, فمن لم يثق بصحة سند روايات ليلة الرغائب, فليعلم أنّ اشتهارها واشتهار فضلها والعمل عليها من قبل علمائنا ومراجعنا وتأكيد علماء الأخلاق والعرفان والسير والسلوك ـ حتى كانت من مجرّبات الإمامية ـ سبب كافٍ لاعتضاد ضعف سندها عملاً بقاعدة جبران الضعف السندي بعمل المشهور.. ومن لم يتمّ ذلك عنده أيضاً فليتمسّك بقاعدة "من بلغ" و "قاعدة التسامح بأدلة السنن" التي تؤكّد على فضيلة القيام بما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله ونيل أجره..

ومن لم يثبت لديه جميع ذلك فليأت بهذه الصلاة وأورادها وجميع ما ورد من أعمال هذه الليلة بنية رجاء المطلوبية, ولا يحرمنّ نفسه من بركاتها وثوابها العظيم.
[1] - إقبال الأعمال, الجزء 3, صفحة 185 - 186
[2] - في مفاتيح الجنان وفي كتاب منازل الآخرة صفحة 133.
[3] - ذخيرة المعادة الجزء الأول, القسم الثاني, صفحة 204.
[4] - مستند الشيعة, الجزء4 صفحة 105.
[5] - وسائل الشيعة, جزء 8 صفحة 98.
[6] - المصباح, صفحة 526.
[7] - مستدرك سفينة البحار, الجزء 4, صفحة 169.
عودة إلى القائمة