22 ربيع الأول 1441 هـ.ق. - الأربعاء 20 تشرين الثاني 2019 م.

الرئيسية > مسألة وجواب

أرسل سؤالك

أبو حيدر

30/5/2017
السلام عليكم مولانا من المؤسف أن لا نتفق على مناسبة 15 شعبان ونحن ابناء بلدة واحدة, فامتدت يومين في العالم الإسلامي الخميس والجمعة, كون بعض المؤمنين يقلد أحد المراجع وبعض آخر يقلد مرجعا آخر, و السبب في الاختلاف عدم قبول بعض المراجع بمشاهدة القمر بالمرصد, فالسيد القائد حفظه الله حل المشكلة, فلماذا لا يعتمد الجميع على شي معين يحل الاختلاف وشكرا
أبو حيدر
المجيب:
تاریخ الإجابة: رمز السؤال: 245

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلقه محمّد وآله الطاهرين

يجب على كلّ مقلّد أن يرجع في الأمور الفرعيّة الشرعيّة إلى مرجعه الذي يقلّده, فالتقليد يعني وضع الأعمال في رقبة المرجع الجامع للشرائط العلميّة والأخلاقيّة والسلوكيّة, ليكون المكلف معذوراً أمام الله, ولا يجوز للمقلِّد ـ المكلّف ـ  أن يُعمل سليقته الخاصّة ويرجّح كفّة فتوى على أخرى لمجرّد استحسانها أو انسجامها مع وضعه الاجتماعي أو الشخصي, لذلك لا معنى لأن ترجّحوا فتوى أحد الفقهاء ـ في طيّات كلام السائل ـ على الآخرين من دون أن تكونوا من أهل الاختصاص فتتمكّنوا من مراجعة الأدلّة ودراسة مداركها, فلمعترض أن يعترض أيضاً ويقول: لو اتفق الكلّ على عدم الاكتفاء بالعين المسلّحة ورؤية المرصد لانحلت المشكلة أيضاً! فلا ذا ولا ذاك, فالمشكلة إذاً لا تحلّ بما ذكرتم, بل لا بدّ من مناقشة الأدلّة نقاشاً علميّاً استدلالياً.

فنقول: إنّ المتتبع للروايات المتعرّضة لكيفيّة تحديد بدايات الشهور القمريّة , يجدها مشتملة على شروط عدّة:

الشرط الأوّل: شرطيّة الرؤية الفعليّة, وضرورة تحقّق المشاهدة الواقعيّة الخارجيّة حقيقةً وواقعاً, ولا يكفي الاعتماد على الحساب والتنجيم, حيث دلّت الروايات الوفيرة على شرطيّة الرؤية بشكل واضح لا لبس فيه, من قبيل صحيحة محمّد بن مسلم عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: (إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ولكن بالرؤية)[1], ومثله صحيح المفضّل عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال حينما سُئل عن الأهلّة: (هي أهلّة الشهور، فإذا رأيتَ الهلال فصم، وإذا رأيته فأفطر...)[2], كذلك ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: (إذا صمت لرؤية الهلال وأفطرت لرؤيته فقد أكملت الشهر)[3], كذلك ما ورد عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: (ليس على أهل القبلة إلا الرؤية، وليس على المسلمين إلا الرؤية)[4], والروايات في هذا المعنى متظافرة مستفيضة لدى الفريقين إن لم ندّع تواترها, ناهيك عن كون أغلبها صحيح السند, وهي دالّة بوضوح وصراحة على شرطيّة تحقّق رؤية الهلال رؤية واضحة كالشمس, وكأنّك تراه كالنهار, دون أن يعتريك شكّ أو وهم أو خيال, ولا يكتفى بالاعتماد على الحساب والتنجيم ـ مهما كان دقيقاً ويقينياً بنظر المنجّم ـ دون اعتضادهما بالرؤية الخارجيّة, فما لم يُصدَّق الحسابُ بالرؤية الواضحة للهلال, فإنّ الشارع ينزّله منزلة الظنّ والتخمين, حتى وإن كان ـ يقينياً ـ عند أهل التنجيم والحسابات الفلكيّة, كأنّه لم يُرَ.

من جهة ثانية, فإنّ عنوان الرؤية قد يتحمّل شيئاً من التوسعة بنظر العرف, فمن يشاهد شيئاً ـ بواسطة النظارة ـ يصدق عليه أنّه رآه, ولا داعي لأن يقول: رأيت اليوم زيداً بواسطة النظارة, بل يمكنه أنْ يسند الرؤية بشكل مباشر فيقول: رأيت زيداً, والحال أنّه كان واضعاً نظارة على عينيه حين المشاهدة, فعدسة النظارة من شأنها أن تساعد الرائي والناظر على المشاهدة لا أنّها تري ما ليس موجوداً, كذلك الذي يشاهد سباقاً للخيل من بعيد, ويستعمل منظاراً أو عدسة تساعده على التمييز والتشخيص, كالتي تستعمل في عرفنا اليوم في الملاعب الرياضية الكبيرة, فحينما يشاهد شيئاً ـ بواسطة هذا المنظار ـ يقول بصريح العبارة: قد رأيت فلاناً قد قفز, وشاهدت اللاعب الفلاني كيف فاز على خصمه, وأشهد أنّه وقع كذا وحدث كذا... ويمكنه أن يحلف بالله على الرؤية والمشاهدة, فيشهد على رؤيته بألف يمين, ويكون صادقاً أمام العرف كما لا يخفى.

إذن, عنوان الرؤية والمشاهدة يصدق عرفاً على الأعم من الرؤية البصريّة المباشرة ـ أي بالعين المجرّدة عن أيّة وسيلة مساعدة ـ والعين المسلّحة بالأسباب المساعدة للرؤية من النظارة أو المنظار أو التلسكوب, فما دامت النظارة أو العدسة أو المنظار أو التلسكوب تُري ما هو موجودٌ فعلاً وواقعاً, فسوف يصدق على ذلك عنوان المشاهدة بها وبواسطتها عرفاً, فهي مصداق للرؤية الحقيقيّة بنظر العرف دون تجوّز.

الشرط الثاني: إنّ شرطيّة الرؤية الواردة في الروايات الشريفة تختزن في طيّاتها أمرين هما:

1. ضرورة الرؤية الفعليّة.

2. بلوغ نسبة الإضاءة في الهلال بحيث تمكن رؤيته بالعين المجرّدة, فلا يكفي كون الهلال في المحاق, أو خارج المحاق إلا أنّ نسبة الضوء فيه قليلة وخافتة جداً بحيث لا تراه العين المجرّدة, وهو ما يطلق عليه الفقهاء عنوان (موضوعية إمكانية الرؤية) سواء التزمنا بطريقيّة فعليّة الرؤيّة أو بموضوعيّتها أيضاً, بداهة أنّ الرؤية الفعليّة لا تتحقّق إلا بعد إمكانها وارتفاع نسبة الضوء في الهلال بحيث يقبل الرؤية بالعين المجرّدة العاديّة.

فهذا الأمران أشبه بالفاعلية والقابلية, فالرؤية هي عنصر الفاعلية بينما بلوغ الهلال وقتاً معيناً بعد خروجه من المحاق يمثل الجهة القابلية.

الشرط الثالث: قد صرّحت الروايات أنّه إذا رأته عين رأته الأعين, كقول أبي عبد الله عليه السلام: (الصوم للرؤية والفطر للرؤية, وليس الرؤية أن يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون)[5], فلا بدّ وأن تكون الرؤية من الجميع حين يقومون بالاستهلال ويكون الجوّ صافياً نقياً, فإن رآه شخص واحد ولم يره الآخرون, فهذا يعني أنّ رؤية الأوّل مشكوك بها أو على الأقل لا عبرة بها على المكلفين ـ ولو من باب الحكومة والتنزيل ـ حتى وإن كانت حجة شرعاً بالنسبة للرائي نفسه, ومن الطبيعي أنْ لا يكتف الناس بشهادة شخص واحد أو شخصين أو ثلاثة حينما يخرج المئات والآلاف للاستهلال ويكون الجوّ صافياً و ينظر الجميع في نقطة واحدة محدّدة, بل من الطبيعي حينئذ أن يساورهم الشكّ بتحقّق الرؤية من قبل شخص واحد أو شخصين مثلا..

كذلك قوله سلام الله عليه: (قلتُ له: كم يُجزي في رؤية الهلال؟ فقال: إنّ شهرَ رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدّوا بالتظنّي، وليس رؤية الهلال أنْ يقوم عدّة فيقول واحد: قد رأيته، ويقول الآخرون: لم نره، إذا رآه واحد رآه مائة، وإذا رآه مائة رآه ألف، ولا يُجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين، وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين...)[6], ومثله موثّقة عبد الله بن بكير بن أعين عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صم للرؤية وافطر للرؤية, وليس رؤية الهلال أنْ يجئ الرجل والرجلان فيقولان, رأينا إنّما الرؤية أنْ يقول القائل: رأيت, فيقول: القوم صدق)[7], إلى غير ذلك من الروايات الصريحة التي تنهى عن الاكتفاء برؤية الهلال من شخص واحد فيما لو استهلّ جماعة كثيرون وكان الجوّ صافياً, بل لا بدّ حين يراه شخصٌ أن يتمكّن الآخرون أيضاً من رؤيته, فالهلال الشرعي هو الذي تراه الناس بشكل طبيعي, دون أيّ صعوبة, فلا تكفي مشاهدة ذوي النظر الحادّ والقويّ فحسب ـ حتى مع فرض صدقهم في دعواهم للرؤية ـ بل لا بدّ من بلوغ الهلال مرحلة من الاستضاءة والكبر والوضوح بحيث يتمكن الجميع من رؤيته بأعينهم العاديّة, هذا فضلاً عن أنّ انفراد شخص أو شخصين بادعاء رؤية الهلال ـ مع عدم وجود مانع يمنع من الرؤية كمطر أو دخان أو ضباب أو حائل ـ وعدم مشاهدة المئات أو الآلاف من المؤمنين الذين يرصدون ويستهلّون, يكشف ـ غالباً ـ عن وجود اشتباه لدى هذا الشخص المنفرد في ادعاء الرؤية, فلماذا لم ير الهلال أولئك الباقون مع كونهم يستهلون في نفس المكان ونفس الزمان وينظر جميعهم إلى نفس النقطة ونفس الأفق... فشرطيّة الكثرة العدديّة في الرؤية إنّما هي أمرٌ عرفيّ منطقيّ جداً قد صرّحت به الروايات الشريفة, بداهة أنّ هذه الكثرة المطلوبة مقدّمة لإحراز الوثوق بحصول المشاهدة والرؤية من قبل من يدّعيها, وفائدتها دفع احتمال الاشتباه في من ادّعى الرؤية بمفرده مع وجود المئات والعشرات أو الآلاف من المؤمنين الذين استهلّوا ولم يروا..

لذلك نجد الإمام الصادق عليه السلام يؤكّد بشكل صريح على ضرورة الكثرة العددية حينما تكون السماء صافية بقوله جوابا على سؤال السائل: (... وليس رؤية الهلال أنْ يقوم عدّة فيقول واحد: قد رأيتُه، ويقول الآخرون: لم نره، إذا رآه واحدٌ رآه مائة، وإذا رآه مائةٌ رآه ألف، ولا يُجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين...) إلى غير ذلك من الروايات التي تشير إلى المعنى نفسه.

وعليه فالمتحصّل من قوله عليه السلام: (ولا يُجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين) أمران هما:

ـ ضرورة (إحراز عدم اشتباه الرائي)

ـ ضرورة (أن تكون نسبة الضوء في الهلال بحيث تراه العيون العاديّة بشكل طبيعي) وهو ما يطلق عليه بـ موضوعيّة إمكانيّة الرؤية من العيون العادية للناس العاديين، وعدم الاكتفاء بالعيون الحادة النظر التي يتسنى لها مشاهدة ما لا يراه الناس الطبيعيين عادة.

وللمزيد من التوضيع نقول: إنّ شرطيّة "أن يراه خمسون" و "عدم الاكتفاء برؤية واحد أو اثنين" تنحلّ إلى شرطين ضمنيين:

الشرط الضمني الأول: ضرورة التأكّد من عدم اشتباه الرائي والراصد, فضلاً عن إحراز وثاقته وعدالته وعدم كذبه بحيث يكون  موثوقاً في ادعائه المشاهدة.

لأنّ ادعاءه للرؤية ـ مع صفاء الأفق ووجود أعداد كبيرة من المؤمنين يرصدون ويستهلّون وينظرون إلى النقطة نفسها التي ادعى الرؤية فيها ـ في الوقت الذي لا يدّعي غيره الرؤية, يضاعف من احتمال اشتباهه ويزيد من قوة احتمال تخيّله بشكل كبير, لذلك لا يؤخذ بشهادته على الرؤية ولا يعتمد على ادعائه ـ لأن الملاك فيه الوثوق والاطمئنان العقلائي والعرفي المعتمد على الحس النوعي ـ وذلك عملاً بمفاد كلام الإمام المعصوم عليه السلام, فتكون شرطيّة "أن يراه خمسون" كناية عن ضرورة إحراز تثبّت الرائي, وطريقاً يكشف عن احتماليّة اشتباهه إثباتاً.

الشرط الضمني الثاني: إنّ حكم الإمام بعدم الاكتفاء برؤية الأوحدي من الناس في قوله عليه السلام: (ولا يُجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين) دالّ على شرطيّة بلوغ الهلال مرحلة من النضوج ومرور مقدار من الزمن عليه ـ بعد خروجه عن المحاق ـ بحيث تصبح كمّية الضوء فيه كبيرة إلى حدّ يمكن للعين العاديّة ـ نوعاً لا شخصاً ـ أن تراه بشكل طبيعي, فشرطية "رآه خمسون" تدلّ على عدم الاكتفاء بمشاهدة الأوحديّ من الناس والذي ـ قد يمتلك ـ عيناً قويةً حادّة تخوّله أن يرى النجوم والهلال بشكل استثنائي لا يمكن للآخرين مشاهدتها, بل قد حكي أنّ بعض العيون تتمكّن من مشاهدة النجوم والهلال في وضح النهار, وقبل غروب الشمس..

وعليه يكون هذا الشرط "رآه خمسون" مقدّمة لإحراز بلوغ الهلال مرحلة من النضوج والاستضاءة بحيث تراه جميع الأعين العاديّة.

بناء على هذا التفسير سيكون الهلال المأخوذ في الشهور القمريّة الشرعيّة هو الهلال الذي تُمكن رؤيته لجميع الناس دون الأوحدي ـ مع الالتزام بحجية رؤيته الخاصة بالنسبة له خاصة دون الآخرين ـ وعليه تكون "إمكانيّة الرؤية من عامة الناس" موضوعاً مطلوباً للشارع بنا هي حاكية عن بلوغ الهلال هذه المرحلة من البعد عن المحاق واكتنافه نسبة الضواء الكافية لحصوص هذه المشاهدة من الناس, غاية الأمر أنّ الرؤية بالعين المجردة طريقاً يدلّ على بلوغ الهلال هذه المرحلة, حينئذ نعلمُ أنّ حدّ الهلال الشرعي يختلفُ ـ قليلاً ـ عن الهلال الفلكي والذي يتحقّق بالخروج عن المحاق, حتّى وإن لم تمكن رؤيته أصلاً, فالهلال الشرعي إنّما يحصل بمجموع أمرين هما: الخروج عن المحاق مضافاً إلى بلوغ نسبة الضوء فيه درجة تؤهّله من الرؤية والمشاهدة من أيّة عين عاديّة.

ـ ولكن سيأتيك بعد قليل الإشكال على هذا التفسير, وهو ما سنوضّحه بواسطة طرح السؤال التالي:

لو رئي الهلال بواسطة العين الحادّة والقويّة التي ترى النجوم في وضح النهار مع صفاء الجوّ وعدم وجود علّة مانعة في الأفق, ومع توجّه المؤمنين ـ بأعداد غفيرة ـ للاستهلال في جميع الأقطار والأمصار ولم يره أحد منهم سوى شخص واحد أو شخصين يتمتّعان بنظر حاد, فهل ستكون هذه الرؤية حجّة شرعاً؟

الجواب: بناء على التقريب السابق ـ والذي قد ينسجم مع مباني العديد من الفقهاء المتأخرين ومتأخري المتأخرين ـ سيكون الهلال  الذي جعله الشارع علامة على بداية الشهور القمريّة إنّما هو الهلال الذي يُرى بالعين العاديّة من قبل الناس جميعاً, فلا ينبغي أن يكتفى برؤية هذا الأوحدي, لأنّه وكما ذكرنا فإنّ الأدلّة تشير إلى أمور ثلاث ولو بالدلالة الضمنية والالتزاميّة:

الشرط الضمني الأول: ضرورة القطع واليقين بخروج الهلال من المحاق.

الشرط الضمني الثاني: ضرورة بلوغ الهلال مرحلة يصبح ممكناً للرؤية والمشاهدة بالعين المجرّدة (دون الاكتفاء برؤية الأوحدي وحاد النظر).

الشرط الضمني الثالث: ضرورة بلوغ الهلال مرحلة تمكن رؤيته بالعين العاديّة للناس جميعاً ـ أو عدد غفير منهم ـ ولا تكفي مشاهدته بواسطة النظر الثاقب والعين الحادّة من الأوحدي من الناس.

ولكن لو تأمّلنا بطائفة أخرى من الروايات, فسوف يتغيّر هذا التفسير بشكل جذري, وسوف نرفع عن الشرط الثالث ـ أعني نضوج الهلال وازدياد نسبة الضوء فيه بحيث يراه الجميع دون الأوحدي ـ فهناك أدلّة شرعيّة أخرى دلّت على جواز الاكتفاء بشهادة العدلين, فقد ورد في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: (أنّه سُئل عن اليوم يقضي من شهر رمضان؟ فقال : لا تقضه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر؟! وقال: لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلا أن يقضي أهل الأمصار ، فان فعلوا فصمه)[8].

كذلك هناك أدلّة دلّت على جواز أن يفطر المكلّف فيما لو رآه بمفرده ولم يره شخص آخر, فقد ورد في صحيح محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن علي بن جعفر، أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السلام: (عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره، أله أن يصوم؟ قال: إذا لم يشك فليفطر وإلا فليصم مع الناس)[9], وهناك الكثير من الروايات تتفّق مع هذا المعنى بشكل صريح.

بناء على هذه الأدلّة سوف نقف أمام مفترق طرق في كيفية استفادة الحكم الشرعي لتحديد الشرط الضمني المستفاد من الأدلة أهو الثاني أم الثالث؟ وبعبارة أخرى, هل أخذ في الأدلّة الشرعيّة كفاية رؤية الأوحديّ من الناس, أم أنّ المطلوب شرعاً بلوغ الهلال مرحلة من الاستضاءة بحيث تراه العيون كلّها فضلاً عن الأوحدي منهم؟

وعليه فلو كان المراد من شرطيّة إمكانيّة الرؤية المأخوذة في الهلال الشرعي هي رؤية عامّة الناس دون الأوحدي بمفرده ـ أي بلوغ الهلال نسبة عالية من الاستضاءة بحيث يتمكن جميع الناس من رؤيته ـ لما كان هناك من مبرّر لأنْ يحكم الإمام عليه السلام بجواز إفطار من رأى الهلال بمفرده حينما لا يرى الهلال شخصٌ غيره, فقد حكم الإمام عليه السلام بجواز اعتماد الأوحدي من الناس على رؤية نفسه, مع كونه قد انفرد في الرؤية, نعم لم يجوّز الإمام للآخرين أن يعتمدوا على رؤيته إلا إذا رآه عدد كبير وشاهده جمع خفير ـ إذا لم يكن في السماء علّة تمنع من المشاهدة ـ ولكن نفس تجويز الإمام أن يعتمد هذا الشخص على رؤيته للهلال بشكل منفرد بقوله عليه السلام (إذا لم يشكّ فيه فليصم وحده) يدلّ على أنّ شأن الشهر الشرعي يدور مدار الرؤية وعدمها سلباً وإيجاباً سواء كانت نسبة الضوء في الهلال تخوّله لأن يُرى من الناس العاديّن أو من صاحب النظر الثاقب والقوي, فتجويز الإمام لهذا الشخص الأوحديّ الذي شاهد الهلال أنْ يصوم لوحده, يلغي شرطيّة بلوغ الهلال مرحلة من الاستضاءة العالية, بحيث يُرى بواسطة العيون العاديّة. ممّا يعني أنّ الشارع لم يخترع شهراً قمريّاً خاصاً به غير الشهر القمري الفلكي المتقوّم بالخروج عن المحاق وإمكانيّة الرؤية والذي يصدق عليه عرفاً عنوان "الهلال"[10], وعليه فلا مانع من رؤية الهلال بواسطة الأوحديّ غاية الأمر أنّه ليس حجّة على الآخرين, و المنع من الحجية هنا لها احتمالان:

الاحتمال الأوّل: أن يكون منع الإمام الناس أن يعتمدوا على نظر الأوحدي قد أخذ فيه شرطيّة أن يبلغَ الهلال مرحلة من الاستضاءة بحيث يرى من جميع الناس دون الأوحدي, وهو ما قد نفيناه بما مرّ, من أنّ نفس تجويز الإمام لهذا الأوحدي الذي رأى الهلال أن يفطر ويصوم اعتماداً على رؤية نفسه, دليلٌ على عدم عدم الشرط ثبوتاً.

الاحتمال الثاني: أن يكون منع الإمام الناس أن يعتمدوا على نظر الأوحد متعلق باحتمال اشتباهه في الرؤية, وهو الأرجح ـ بل الظاهر ـ من هذه الأدلّة وسياقها ـ وهو مقتضى الأخذ بمناسبات الحكم والموضوع وقرينتها المقامية, لذلك عبّرت الرواية عن هذه الحالة بـ "التظنّي والتخمين" مضافاً إلى ريح عبارة الإمام عليه السلام حين قال له في صحيح محمد بن علي بن الحسين: (إذا لم يشك...) حين توجّه جمع من المؤمنين للاستهلال ولم تحصل رؤية الهلال إلا من شخص واحد أو اثنين, مما يُحدثُ في النفس شكّاً كبيراً في احتمال اشتباه من يدّعي الرؤية دون الآخرين.

وعلى ذلك يصبح معنى شرطيّة الإمام عليه السلام (رآه خمسون) ليست للدلالة على بلوغ الهلال مرحلة من الإضاءة بحيث تراه العيون الضعيفة أيضاً ـ على نحو الموضوعيّة ـ فلو كان الأمر كذلك لما جوّز للشخص الذي رآه بمفرده أن يصوم ويعتمد على رؤيته فيما لو كان متيقّناً برؤيته للهلال كما أسلفنا, فنفس هذا التجويز يلغي موضوعية شرطية الاستضاءة العالية في الهلال، أعني شرطيّة بلوغ الهلال مرحلة من الإضاءة العالية بحيث تراه جميع العيون بما فيها العيون الضعيفة, وعليه سوف ينصرف المعنى إلى صيرورة  شرطيّة (رآه خمسون) مقدّمةً إثباتيّة بحتة لإحراز أنّه رأى فعلاً ولم يشتبه ولم يتخيّل.. وإلا فلو كان هناك وسيلة للتيقّن بأنّ هذا الأوحدي قد رأى, لأمكن للجميع أن يعتمدوا على شهادته, ولكن صعوبة الاعتماد على شهادته وعدم الاطمئنان بالوثوق برؤيته ـ مع صفاء الجوّ وعدم غيره للرؤية ـ جعل الإمام المعصوم عليه السلام يحكم بضرورة أن يراه (خمسون) ليعطي للمكلفين وسيلة عرفية تمكنهم من التمييز ورفع احتمال الاشتباه في الرائي, ولألزامهم بضرورة أن لا يحكم الناس بدخول شهر رمضان بشهادة هذا الأوحدي المتفرّد بادعاء الرؤية, والسبب هو عدم الوثوق بادعائه, وليس السبب أنّ الشارع قد اشترط نسبة عالية من الإضاءة تمكّن جميع الناس من الرؤية.

 ولا يخفى أنّ حكم المرصد والمنظار هو عين حكم الأوحدي ـ أي صاحب النظر الحادّ والقوي  من الناس الذي يتمتّع بنظر حاد وخارق جداً ـ فما دام الإمام لم يجوّز للآخرين الإفطار اعتماداً على مشاهدته فالأمر نفسه بالنسبة للمرصد اللهم إلى من الجهة الإثباتيّة, فهناك فارق بين نظر الأوحدي وبين المرصد من الناحية الاثباتيّة, وهو أنّ المرصد يمكن أن يأخذ صورة للهلال الذي ينعكس في عدسته, كما أنّه يمكن أن يري الهلال لكلّ من ينظر في عدسته بشكل مباشر ممّا يصدق معه عرفاً عنوان الرؤية كما مرّ.

لذلك لا بد من اشتراط الوثوق والاطمئنان بنتيجة المرصد وهو على عهدة المكلف نفسه ـ ولا يكفي فيها حكم الحاكم أو الاكتفاء بفتوى المجتهد كبديل عن تحصيل الوثوق الشخصي لدى المكلف والاطمئنان بأن ما يشاهد بواسطة المرصد الفلكي هي صورة حقيقية للهلال، فلا بد من الوثوق بذلك كشرط موضوعي ـ لا طريقي فحسب ـ.

وعليه, فمع إحراز الوثوق بدقة المرصد, فسوف يختلف المرصد ـ والمنظار ـ من هذه الجهة عن رؤية الأوحدي, فالجانب الإثباتي في المرصد يقيني وجازم بخلاف ادعاء الأوحدي الذي يحتمل فيه عادة الاشتباه حينما لا يراه الآخرون, ممّا يعني أنّ عنواني "التخمين" و "التظنّي" لا يصدقان على المرصد حين رؤية الهلال بواسطته, كذلك لا يصدق على الرؤية بالمرصد عنوان "الشك" الذي ورد في قوله عليه السلام: (إذا لم يشكّ فيه فليصم).

من كلّ ذلك نستنتج أنّ رؤية الأوحدي حجّة ـ على نفسه مع الجزم واليقين ـ لأنّ ملاك الحجّية على نفسه اليقين والوثوق بالرؤية وجزمه بالمشاهدة وهو أمر حاصل بالنسبة له, فالحيثيّة التعليلية لجواز اعتماده على رؤية نفسه هي يقينه وعدم شكّه, وعليه فلو أمكن للآخرين أن يحرزوا هذا اليقين ويجزموا بكونه قد رأى فعلاً لجاز لهم الاعتماد على شهادته من باب الوثوق والاطمئنان, وبذلك ننفي الشرط الضمني الثالث الذي مرّ ذكره, وإلا فلو كان لدى الشارع شرط ضمني يقضي بضرورة بلوغ الهلال مرحلة من النضوج والإضاءة ـ بعد خروجه من المحاق ـ بحيث يصبح متيسّر الرؤية للجميع ـ لا للأوحدي فحسب ـ لكان من اللازم أن تمنع الروايات من اعتماد ذوي النظر القويّ والحادّ عن الاعتماد الشخصي على رؤيتهم, ولما كان هناك من مجوّز شرعي في أن يجوّز الإمام لهذا الذي انفرد في الرؤية أن يفطر حتّى وإن كان متيقناً غير شاك, بداهة أنّه مع الالتزام بالشرط الضمني الثالث[11] سوف  تكون رؤيته للهلال في هذه الحالة غير حجّة ـ بناء على هذا الفرض ـ لأنّه لم يكن الهلال قد بلغ مرحلة من الإضاءة تتناسب مع القوّة البصريّة لجميع الناس العاديّين, فرؤية الأوحدي حينئذ تصبح بلا فائدة شرعاً. ولكن هذا الاحتمال منفي بنفس تجويز الإمام عليه السلام أن يصوم فيما لو رآه بمفرده فيما لو كان متيقّناً.

وعليه يتّضح أنّ الوجه في عدم تجويز الإمام عليه السلام أن يفطر الآخرون اعتماداً على رؤية الأوحدي الذي ينفرد في ادعاء الرؤية, إنّما هو بسبب احتمال اشتباهه في أصل تحقّق الرؤية بنظر الآخرين, وكما أسلفنا فلو كان هناك وسيلة تفيدنا اليقين والجزم بأنّه قد رأى الهلال بعينه (كما لو أمكن أن يصوّره للآخرين أو يُريه للآخرين) فلم يكن الإمام حينئذ ليمنع الآخرين من الاعتماد على شهادته ورؤيته, تماماً كما لم يمنعه من الاعتماد على رؤية نفسه..

وعليه فشرطيّة أن يراه (خمسون) أو (مائة) تفيدنا الوسيلة الجازمة والمقدّمة اليقينيّة والقطعيّة لتحقّق الرؤية والمشاهدة, فعدم رؤية الخمسين ـ مع صفاء الأفق ـ يُحدث في النفس الشك في تحقّق الرؤية من أصلها, فالكثرة وسيلة إثباتيّة تكشف عن تحقّق الرؤية.

يتّضح من ذلك أنّ الملاك الشرعي في ثبوت الشهور القمرية الشرعيّة هو رؤية الهلال بعد خروجه من المحاق وبلوغه مرحلة من الاستضاءة تمكّنه من الرؤية والمشاهدة والاستهلال ولو عند الأوحدي من الناس, وسبب اشتراط الكثرة في الرؤية هو دفع احتمال الاشتباه في حصول الرؤية, وخاصّة مع وجود بعض المتحمّسين الذين يتساهلون في ادعاء الرؤية, ويتسابقون ويتنافسون في ذلك! ويتعيّرون بعدم الرؤية! فيتسرّعون في الادعاء, ويكتفون باللمح واللمعان والبريق فيدعون الرؤية بمجرّد مشاهدة بريق في السماء ولو لجزء من الثانية!! ومن ذلك نعلم أن المراصد الدقيقة ـ والتي تقوم عادة بتصوير الهلال وبإمكانها أن تري المكلف الهلال عبر عدستها بشكل كبير وواضح حجة ولا مانع من الاعتماد عليها.

هذا ونلفت النظر إلى أنّ الرؤية الشرعية هي ما يصدق عليه عنوان الرؤية والمشاهدة, وهي لا تتحقّق إلا بالاستمرار والثبات, ولا يكفي فيها مجرّد اللمح والبريق لجزء من الثانية, فهو ممّا لا يكفي في صدق عنوان الرؤية.. فتأمّل جيداً

لأجل ذلك كان السلف الصالح الذين يتتبعون عمليّة الرصد مع المؤمنين, يسألون من يدّعي رؤية الهلال عن المدّة التي بقي يرى الهلال فيها, فإن أجاب قائلا: لقد لمحته ولم أعد أراه, فإنّهم لا يعتمدون على شهادته ولا يضعون اسمه في لائحة المشاهدين, لذلك كانوا يطلبون من مدّعي الرؤية أن يري الآخرين الهلال ويساعد الآخرين على مشاهدته, وعدم تمكّن الآخرين من المشاهدة يعتبر دليلاً ـ إثباتياً ـ على عدم رؤيته هو.

وعليه فلو جزمنا وتيقنّا بأنّ المرصد قد صور الهلال وعكس صورة الهلال واقعاً ـ بعد أن خرج من المحاق ـ فلا يبعد الحكم بجواز الاعتماد على ذلك حينئذ, وأمّا مع الشكّ ـ في حصول الرؤية ـ فلا يحكم بالحجيّة بل لا بدّ من الرؤية بالعين المجرّدة وذلك على قاعدة: لو رأته عين رأته خمسون.

خلاصة ما مرّ:

ـ إنّ رؤية الهلال بواسطة النظارة أو المنظار أو المرصد أو التلسكوب هي مصداق حقيقي لعنوان الرؤية ويصدق عليها عرفاً أنّها رؤية ومشاهدة.

ـ لا يجوز الاعتماد على رؤية المناظير والمرصد والتلسكوب للهلال في إثبات بدايات الشهور القمريّة الشرعيّة إلا في حالة اليقين والجزم بأنّ المرصد يُظهر الهلال الموجود فعلاً بعد أن خرج من المحاق وبلغ حدّاً من الاستضاءة تمكن رؤيته بالعين ولو بواسطة عين الأوحدي وحادّي النظر, وفي حالة الشك بذلك لا تكون العين المسلّحة حجّة حينئذ لإثبات الشهور القمريّة الشرعيّة, بداهة أنّ المشكلة في المنظار أنّه قد تبلغ قدرته حداً يريك الهلال قبل خروجه من المحاق ـ كما في بعض المناظير الالكترونيّة ـ فبعض المناظير الكبيرة جداً يمكنها تصوير جرم القمر وهو في المحاق بشكل كامل, وهو ممّا نقطع بعدم كفايته لإثبات الشهور القمرية, لأنّ الأدلّة والسيرة الشرعيّة بل والبديهة الفقهيّة قائمة على ضرورة مشاهدة الهلال بعد أن يخرج من المحاق.

ـ جميع الأدلّة الشرعية التي ركّزت على شرطيّة الرؤية بأعداد كبيرة (خمسين ومائة), ونهت عن التخمين والتظنّي والتنجيم, وأرشدت إلى ضرورة مشاهدة الخمسين والمائة.. إنّما هي لإحراز الوثوق بفعليّة تحقّق الرؤية وحصولها إثباتاً, فهي علامات كاشفة وإمارات محرزة ميدانيّة, تبعد احتمال الاشتباه والادعاء الخاطئ في الرؤية, وعليه فالملاك هو الجزم ببلوغ الهلال مرحلة إمكانيّة الرؤية ومشاهدته بعد خروجه من المحاق, وجميع الشروط الأخرى ما هي إلا مقدّمات طريقيّة لليقين والجزم بذلك, وسبب عدم تجويز الإمام أن يتعمد المكلّفون على ادّعاء الأوحدي من الناس هو عدم امتلاكهم وسيلة اثباتيّة للتأكّد من صدق رؤياه وصحّة مدّعاه, فالملاك يدور إثباتاً ونفياً على الوسيلة الاثباتيّة لتحقّق الرؤية, وبذلك يختلف حكم الأوحدي عن المرصد, حيث أنّ المرصد يعطيك المدرك الإثباتي للرؤية بواسطة أمرين: أنّه يفسح المجال لعدد كبير من المكلّفين أن يشاهدوا الهلال بأعينهم مباشرة عبر العدسة, وأنّه يصوّر الهلال بشكل دقيق. ومعه يرتفع الشكّ والظنّ بنظر العرف.

من جميع ذلك نعلم أنّ الأدلّة الشرعيّة تسوّغ الاعتماد على نظر الأوحدي بشرط الوثوق وعدم الشك ـ ومثله التلسكوب ـ بشرط اليقين والجزم والاطمئنان بحصول الرؤية خارجاً وفعلاً, وسبب النهي عن الاعتماد على رؤية الأوحدي في بعض الروايات وجهه عدم التأكد من صحة رؤيته وبالتالي انتفاء الوثوق به.

بناء عليه, فلو شوهد بالعين المسلّحة ـ يقيناً وجزماً بما لا يعتريه الشك والتردّد ـ فلا يبعد الاكتفاء بذلك لإثبات الشهور القمريّة الشرعيّة.

نضع هذه الدراسة ـ المختصرة ـ بين يدي الأعلام المهتمّين, لعلّها تفيد أو تنفع في سدّ البون الشاسع والاختلاف الواسع في مسألة رؤية الهلال, والله من وراء القصد

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 الهيئة العلمية في موقع رحاب الوحي

 


[1] ـ الاستبصار, الجزء 2, صفحة 63.

[2]  ـ التهذيب, الجزء 4, صفحة 155.

[3] ـ المصدر السابق, الجزء 4, صفحة 159.

[4] ـ وسائل الشيعة, الجزء 10, صفحة 255.

[5] ـ وسائل الشيعة, الجزء 10, صفحة 253.

[6] ـ تهذيب الأحكام, الجزء 4, صفحة 160.

[7] ـ جامع أحاديث الشيعة, الجزء 9, صفحة 124.

[8] ـ تهذيب الأحكام, الجزء 4, صفحة 157.

[9] ـ المصدر السابق, صفحة 317.

[10] ـ فالهلال هو القمر الذي يمكن رؤيته ويهلّ على الناس ويستهلّ منهم, فنفس عنوان الهلال يتضمّن شرطيّة الرؤية وإمكانيّة الرؤية وشأنيّة الرؤية, وإلا فبدون إمكانيّة الرؤية لا يسمى عرفاً هلالاً, بل يسمى جرماً سماوياً وقمراً في المحاق, لذلك فإنّ الهلال يسمّى هلالاً لليلتين أو ثلاث وبعدها يسمّى قمراً. (وسمّي الهلال هلالاً لأنّ الناس يرفعون أصواتهم بالإخبار عنه) ابن منظور ـ لسان العرب 11: 702

[11] ـ ضرورة بلوغ الهلال مرحلة تمكن رؤيته بالعين العاديّة للناس جميعاً فضلا عن إمكانيّة مشاهدته بواسطة النظر الثاقب والعين الحادّة من الأوحدي من الناس.

عودة إلى القائمة