08 شوال 1441 هـ.ق. - الأحد 31 أيار 2020 م.

الرئيسية > محاضرات

شرح دعاء ابي حمزة الثمالي 1437هـ.ق – 01 ــ شرح [اللهم اشغلنا بذكرك] وفيها بيان لشروط الصوم ومخاطر البرامج التلفزيونية في شهر رمضان ـ الشيخ علي بيضون
لـسماحة الشيخ علي بيضون حفظه الله
تاريخ الإضافة: 9 رمضان 1437 هـ . ق

الرجاء تنصيب برنامج الفلاش أولا

نبذة عن المحاضرة
المحاضرة الأولى في شرح دعاء أبي حمزة الثمالي ألقاها سماحة الشيخ علي بيضون حفظه الله في حسينية الزهراء عليها السلام في الليلة الثالثة من شهر رمضان المبارك عام 1437 هجرية قمرية, وتشتمل على ما يلي: 1. يطل علينا شهر رمضان برحمته الواسعة وبركاته الوفيرة في صيف حار ويوم طويل وصوم شاق سواء على الآباء أو الأمهات أو الأبناء وخاصة بالاقتران مع امتحانات آخر العام الدراسي، لكنّه صوم مليء بالرحمة والثواب والعاطفة والأنس والمودة الإلهية وخاصة بين يدي دعاء الإمام زين العابدين سلام الله عليه الذي علّمه لأبي حمزة الثمالي رضي الله عنه 2. لا يمكن للإنسان أن يرد ميدان عفو الله ومحبته بدون اجتياز هذا الطريق الشاق وتحمّل مشقة الصيام والانفاق من طاقته وقدرته التي منّ الله بها عليه 3. السنة كلها ضيافة الله تعالى ولكن قبل شهر رمضان ضيافة مادية غالباً بينما في شهر الصيام تصبح المائدة أكثر نورانية وأشد روحانية وعروجاً إلى قمم التوحيد ولقاء الله عزّ وجل في رأس جبل "قاف" 3. الصيام يحتاج إلى ترك الملذات والشهوات والمنازاعات والشجار والحدية والغضب التي تكثر عادة لدى من يهمل نفسه ويستسلم للتعب الظاهري لذلك تكثر حالات الطلاق مع كامل الأسف 4. على الصائم أن يضاعف مجاهداته لنفسه ويزيد سيطرته 5. المؤمن لا يحسد الآخرين بل يفرح للنعم الإلهية التي يوزّعها الله على الآخرين 6. مجالس شهر رمضان يجب أن تُبنى على المحبة والوصال وليس على البغض والشتم والكراهية للآخرين لأنّ جميع هذه المشاعر تذيب آثار الصوم من القلب 7. ينبغي للصائم أن يتحلّى بالخشوع والوقار والاستقرار والرضا وشكر الله في أعماق نفسه على هذا الموسم ولا يبدي حالة الجزع والتذمر أو الاستخفاف بهذه الضيافة العظيمة والعياذ بالله لذلك عليه أن يصوم بمعنويات عالية وأمل كبير ومحبة ولهفة واشتياق فيستشعر حالة قرب الله ووصاله ورحمته التي يغدق بها عليه كل آن من آنات الشهر الفضيل 8. من شروط الصيام أن يرتقي الصائم بروحه ويصعد إلى رأس جبل رحمة الله ليشاهد الآخرة في قلبه ويستذكر عطش وجوع يوم القيامة والخوف من أهوالها 9. لا فرق بين الصائم الغني والفقير حينما يشعران بالعطش والتعب والجوع والنعاس والهزالة الجسدية فكلاهما يحسان بذل العبودية ويشعران بالحاجة إلى الله ويتضرعان بنفس الطريقة بل قد يكون شعور الغني أشد من الفقير لأنّه غير معتاد!! من هنا كانت معاني مجاهدة النفس في شهر الصيام عامة تشمل الفقير والغني 10. الصيام يعني انتظار الثواب والرحمة الإلهيين 11. على الصائم أن يتحلى بالسكينة والوقار فلا يصوم وهو متذمّر بل حاول أن تحافظ على هذا الألم وتبتلعه وتتكيّف وتتصالح معه لأنّه ألم ينفعني من شأنه أن يكسر الأنانية التي عكفت على رفع مستوياتها طيلة 11 شهراً 12. بارك الله بالعمّال أو الأساتذة أو الأمهات أو المدراء... وغيرهم ممّن يعملون الأعمال الشاقة أثناء الصيام فيشعرون بالضعف والهوان والهزالة والتعب فهؤلاء صومهم مليء بالأسرار ويدركون من معاني الوصال مع الله تعالى ما يدركه غيرهم من النائمين طوال النهار، لأنّ هذا التعب الشديد يذيب الأنانية ويقتل النفس الأمارة بالسوء بشكل سريع ويرفع الحجب فتسمو النفس بسرعة خلال الأيام الأوائل من الشهر الفضيل ويشعر بطهارة نفسه بشكل سريع إن شاء الله 13. الصائم المحافظ على شروط الصيام تتبدل ميولاته في الشهر الفضيل فيميل لقراءة القرآن والدعاء والخشوع والمسجد والصلاة والتهجد وصلاة الليل والتواصل مع أحبته واحترام الآخرين... وجميع ذلك من علامات التغيّر النوراني في القلب والنفس 14. أفضل الأعمال في شهر رمضان تحسين الخلق وقد وعد الله الذين يحسنون أخلاقهم في شهر رمضان أن يمنحهم جوازا على السراط بدون حساب إن شاء الله 15. من أشدّ المخاطر التي تعترض صيام المؤمنين في زماننا التلفاز وما يسمى بـ "البرامج الرمضانية" الشيطانيّة المليئة بالدعارة والخلاعة والمحرمات وتحريك الشهوات فهي تميت معاني الصيام وتقوم بحركة عكسية في القلب مضادة ومعاكسة لشهر رمضان بشكل خطير جدا بحيث أنّ مشاهدة دقيقة من هذه البرامج الرذيلة تميت القلب وتسلب بركات صيام أيام كثيرة بل أشهر طويلة!! أجارنا الله.