13 ربيع الأول 1441 هـ.ق. - الإثنين 11 تشرين الثاني 2019 م.

الرئيسية > محاضرات

الشعائر الدينية وسبل إحيائها - الشيخ علي بيضون
لـسماحة الشيخ علي بيضون حفظه الله
تاريخ الإضافة: 21 صفر 1438 هـ . ق

الرجاء تنصيب برنامج الفلاش أولا

نبذة عن المحاضرة
محاضرة عن "الشعائر الدينية وسبل إحيائها" لسماحة الشيخ علي بيضون، يوم الخميس9 صفر 1438 هجرية قمرية (10\11\2016) مع ثلة من الإخوة في "الحوش"، وقد اشتملت على ما يلي: 1. معنى قوله تعالى: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} 2. قوله تعالى: { ذَلِك وَ مَن يُعَظمْ حُرُمَتِ اللّهِ فَهُوَ خَيرٌ لّهُ عِندَ رَبِّهِ} ودلالتها على ضرورة إحياء الشعائر الدينية وهي من تقوى القلوب وتحاكي الارتباط الباطني والولائي 3. قيمة الشعائر أنها ترتبط بالنسيج الثقافي والاجتماعي والتربوي 3. الشعائر تربط الإنسان ببعده العقائدي والتاريخي وتستحضر مفردات التاريخ في الحياة المعاصرة وتجسد القيم والأخلاق في آن واحد 4. طبيعة الشعائر قائمة على الإحساس والشعور والعقلانية والاعتبار والعبرة والعبرة والتفكر في آن واحد 5. البكاء مطلوب وهو أحد الوسائل التي تربط الإنسان بالنهج وحفظ المبادئ 6. ورد استحباب البكاء كثيرا وهو مما يقرب إلى الله تعالى ويفتح باب القلب للارتباط الولائي بالله تعالى والإمام عليه السلام 7. الإمام زين العابدين عليه السلام كان بكاء وكان يستفيد من الجو العاطفي في كل موضع وموقف لينشر مظلومية الولاية 8. السيدة الزهراء كانت من البكائين للدفاع عن الولاية 9. البكاء يفتح القلب لتقبل حقائق الولاية والقرب 10. البعض يقول لماذا نبكي فلنشعر بالإمام والولاية والاتصال والقرب والوحدة.. عزيزي! البكاء بوابة كبيرة لذلك ونحن لا نحصر الطريق به أبدا 11. يجب عدم التخطي عن المناسبات الدينية لأنها في حقيقتها تحاكي جميع أبعاد الإنسان التي يحتاج إليها سواء اجتماعياً أو أخلاقياً أو أسرياً أو وطنياً أو دينياً 12. الأعياد في الإسلام أربعة (الفطر والأضحى والجمعة وعيد الولاية يوم الغدير) وإضافة عيد جديد هو خطأ كبير على مستوى فلسفة إحياء شعائر الدين 13. الأعياد الإسلامية ومناسبات أهل البيت عليهم السلام ومناسبات التاريخ الإسلامي العظيم تختزن جميع المعاني الوطنية والاجتماعية والروحية في داخلها من: (النصر، الجهاد، الجرحى، التضحية، الصبر، عمل المرأة وصبرها، الأمومة، الطفولة، الأبوة، العامل، الاستقلال، الحرية والتحرر...) فجميع هذه المعاني تمر بشكل دوري ودائم ضمن إحياء مناسبات أهل البيت عليهم السلام كونهم النموذج الأكمل والأعلى والأشمخ والأشمل والأجمع والأرقى والأدق والأصبر والأكثر جهادا وتقوى وتضحية وأمومة وأبوة 14. الإصلاح في الشعائر الدينية يندرج ضمن تغيير العادات والرسوم والأعراف والعقائد وهو في الحقيقة من أقسام العمليات التربوية التي تحتاج إلى تدرج وشرح وهدوء 15. إصلاح بعض الأخطاء الشائعة في العادات يحتاج إلى وضوح في الفكرة، ونموذج حي، وبدائل مماثلة، ويحتاج إلى هدوء، ومحبة واحترام للطرف الآخر 16. يجب أن لا يقرن إصلاح العادات بالحدية أبدا مثل: (تغيير العادات الغربية، عيد الميلاد، الشجرة, اللباس والزي، نمط الأكل ورسول السفرة، الجلوس على الأرض لا على الكرسي...) وفشل البعض في ذلك يعود إلى حدية أسلوبه غالبا 17. مع كوننا نؤكد على ضرورة انتخاب أسلوب آخر للتعبير عن الحزن غير التطبير إلا أنّنا نفهم ونتفهم مشاعر المطبرين ومواساتهم وحبهم لسيد الشهداء عليه السلام ونشعر معهم في كل خطوة يسيرونها وقطرة دم تسيل من جباههم الكريمة 18. المطبرون يشعرون بالمواساة وحب الفداء، فحينما تشعر بدخول السهم في جسد الحسين أو أبو الفضل أو الرضيع تتمنى لو يدخل بجسدك لتقيه إياه بروحك تماما كما حصل مع سعيد بن عبد الله حينما وقى الإمام السهام أثناء الصلاة.. ولكن أعزائي المطبرين الكرام: إنّ بلوغ هذه المشاعر الصادقة لا يحتاج إلى تطبير ظاهري وإنما هي حالة روحية تحاكي السنخية والولاية والعشق والمحبة والقرب من الإمام أرواحنا فداه 19. كلمة روحي فداه هي كلمة المواسات وهي العزاء الحقيقي 20. رمي العباس رضوان الله عليه للماء وقوله (يا نفس من بعد الحسين هوني) يجسد أعلى مراتب المواساة بالوجود والنفس لا بالخيال فحسب 21. نخشى أن يأتي يوم ويحرم البعض ما فعله العباس عليه السلام من رمي الماء!!! ليقول مثلا: كان ينبغي على العباس أن يشرب الماء ليقوى على نصرة الحسين فرميه للماء غير عقلائي.. نعوذ بالله من هذا الكلام الأرعن!! فجميع هذه الإشكالات سببها عدم فهم حقيقة المواساة والتولي الحقيقي الذي يذيب النفس والأنا بشكل كامل 22. البعض يرى من بكاء السيدة زينب أو بكاء الحسين أو طلب الحسين للماء أو للناصر عارا وشنارا وعيبا (أجارنا الله)، وهو من الخطأ في التفكير وانحراف السليقة!! ألم تبك الزهراء عليها السلام؟ ألم يبك الإمام زين العابدين عليه السلام؟ ألم يبك علي أمير المؤمنين على فراق الزهراء عليه السلام حتى فقد الصبر والتجلد على فراقها؟ ألم يبك رسول الله على فقد حمزة؟! 23. علينا أن نطبق أنفسنا على المعصوم دون العكس!! 24. المطبرون علانية وأمام كاميرات الفضائيات مشاعرهم صادقة وطاهرة ولكن أسلوبهم خاطئ ولا ينسجم فعلهم مع نقاوة قلوبهم 25. يجب أن نراعي في الشعائر والمواساة ضوابط كثيرة منها: البعد التربوي، الأثر الاجتماعي، الجانب الإعلامي الذي يساهم في خلود عملية إصلاح سيد الشهداء عليه السلام كذلك علينا رعاية عالم التكليف سواء بالعناوين الأولية أم الثانوية 26. على المطبرين الكرام أن ينتخبوا وسائل أخرى للتعبير عن عميق حزنهم وعظيم مشاعرهم الطاهرة 27. المواساة الحقيقية التي تتناسب وعظمة موقف سيد الشهداء وأهل بيته وأصحابه أن نقوم بمجاهدة أنفسنا من الداخل ونقتل أبالسة الباطن ونضرب رأس شيطان النفس الأمارة حتى يقع صريعا.. ونهوي على إبليس النفس بسيف المجاهدة حتى يسيل الدم من رأسه وندوس عليه تحت أقدامنا... بذلك نكون قد وصلنا إلى أول رتبة من مراتب حقيقة (يا نفس من بعد الحسين هوني) 28. الحسين روحي فداه ينظر إلى قلوبنا ووجودنا فإن سلمناه مملكة إرادتنا وعملنا بما يأمر وينهى فسوف يرضى عنا ويلحقنا بركبه إن شاء الله 29. المواساة الحقيقية للإمام الحسين تعني السير والسلوك إلى الله تعالى عبر الجهادين الأكبر والأصغر 30. لا بد من معالجة موضوع الشعائر بنظرة شمولية في جميع العالم الإسلامي ولا يمكن قصر النظر على بيئة أو مجتمع خاص ولا يمكن تعميم النتيجة على جميع بقاع العالم الإسلامي وخاصة من ناحية العناوين الثانوية والتي قد تتحقق في بعض الأزمنة دون بعضها 31. هناك دور كبير يتوقّع من المرجعيات الدينية الكريمة في ذلك, والسكوت لا يزيد المشكلة إلا تفاقما 32. نتطلع لدور كبير للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى فهو الملاذ في العديد من الأمور الحساسة سواء موضوع الشعائر أو القضاء أو المحاكم الشرعية أو توحيد مواقيت الصلاة والأذان أو بداية الشهور القمرية وتحديد الأعياد أو كتابة مناهج دراسية دينية موحدة في جميع المدارس الإسلامية سيما الشيعية كذلك مسائل الوحدة الوطنية والتمثيل الميثاقي أمام الطوائف الأخرى في لبنان.